ابن عربي

127

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

والنون أيضا حرف اتصال ووصلة ؛ لأن اللسان اتصل عندها بالحنك الأعلى غير أنه بين الاتصالين فرقان : - اتصال النون في العالم الأوسط عالم الخيال الروحاني والعلوي . - واتصال الباء ، والميم في عالم الشهادة « 1 » ، وإن كان ذلك اللطف من طريق أنه أقرب إلى الروحانية والغيب . فهذا أتم لأنه « 2 » من باب النيابة والاستخلاف قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ( 164 ) « 3 » . ولما تحير المكاشف في هذا الأمر ، وما عرفه ، وقال له في خطابه : اضرب عشرة في عشرة . فبالضرورة هي مائة . فلماذا قصد إلى العشرة دون غيرها من الأعداد ؟ فاعلم أن العشرة مبينا « 4 » في الضرب وخروج كل منهما عقدا واحدا وهو مائة وهو في المئين بمنزلة الواحد في الآحاد والعشرة في العشرات . فصار الشبه بين الواحد والعشرة والمائة واحد . فإن الواحد رأس الآحاد والعشرة رأس العشرات ، والمائة رأس المئين . فما زالت من الوحدانية ولكنها القائمة « 5 » من اثنين كما تقدم في الذاتين في حرف الميم ، وإدغام النون فيها كما « 6 » ذكرناه فصار عشرة في عشرة بيانا « 7 » لما قال له في الباء وتشديد الميم وتحير فيه . فكما تقول واحد في واحد فهما واحد « 8 » وتضرب الواحد في الآخر فيظهر واحدا . وهذا الواحد الخارج ليس بواحد خالص فإنه نتيجة

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : كلمة ( هذه ) زائدة ! ( 2 ) كلمة : ( لأنه ) ساقطة من النسخة ( ط ) . ( 3 ) الآية رقم ( 164 ) من سورة الصافات . ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( أن العشرة في العشرة في الضرب ) وحذف كلمة ( مبينا ) . ربما لم يستطع قراءتها في النسخة المخطوطة التي اعتمد عليها . ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( العالم من الاثنين ) بدلا من ( القائمة من اثنين ) . ( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( كاد ) . ( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( بيان ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( تبيانا ) . ( 8 ) في النسخة ( خ ) : ( واحدان ) .